السيد محمد باقر الصدر
172
دروس في علم الأصول
احتماله ، لا قوة احتمال المكلف . فمن هنا تناط الحجية بحيثية الكشف الملحوظة للمولى وهي الظهور لا بالظن الفعلي لدى المكلف ، وعلى هذا الأساس اختلف مجال الأغراض التكوينية عن مجال علاقات الآمرين بالمأمورين ، إذ المناط في المجال الأول كاشفيته الظهور لدي نفس العامل به فقد يكون منوطا بحصول الظن له ، والمناط في المجال الثاني مقدار كشفه لدي الآمر الموجب لشدة اهتمامه الداعية إلى جعل الحجية . الخلط بين الظهور والحجية : اتضح مما تقدم ان مرتبة الظهور التصوري متقومة بالوضع ، ومرتبة الظهور التصديقي بلحاظ الدلالة التصديقية الأولى ، الدلالة التصديقية الثانية متقومة بعدم القرينة المتصلة لان ظاهر حال المتكلم انه يفيد مراده بشخص كلامه ، فإذا كانت القرينة متصلة دخلت في شخص الكلام ولم يكن إرادة ما تقتضيه منافيا للظهور الحالي . واما عدم القرينة المنفصلة فلا دخل له في أصل الظهور وليس مقوما له ، وانما هو شرط في استمرار الحجية بالنسبة إليه . ومن هنا يتضح وجه الخلط في كلمات جملة من الأكابر الموهمة ، لوجود ثلاث رتب من الظهور كلها سابقة على الحجية ككلام المحقق النائيني رحمه الله . الأولى : مرتبة الظهور التصوري . الثانية : مرتبة الظهور التصديقي على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنه قال كذا وفقا لهذا الظهور . الثالثة : مرتبة الظهور التصديقي الكاشف عن مراده الواقعي على نحو يسوغ لنا التأكيد على أنه أراد كذا وفقا لهذه المرتبة من الظهور .